أحمد مصطفى المراغي
107
تفسير المراغي
و روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا أراد اللّه بملك خيرا قيض له وزيرا صالحا ، إن نسي ذكّره ، وإن نوى خيرا أعانه ، وإن أراد شرا كفّه » . وقال أنوشروان : لا يستثنى أجود السيوف عن الصقل ، ولا أكرم الدواب عن السوط ، ولا أعلم الملوك عن الوزير . وقد اختصّ هارون بأمور منها : ( 1 ) الفصاحة ؛ لقول موسى هو أفصح منى لسانا . ( 2 ) الرفق لقول هارون : يا ابن أمّ لا تأخذ بلحيتي ولا برأسى . ( 3 ) الوسامة والجمال وبياض اللون ، وكان موسى آدم اللون أقنى جعدا . روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها خرجت تعتمر فنزلت ببعض الأعراب فسمعت رجلا يقول : أىّ أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه ؟ قالوا لا ندري . قال : أنا واللّه أدرى ، قالت فقلت في نفسي ، في حلفه لا يستثنى ؛ إنه ليعلم أىّ أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه ؟ قال موسى حين سأل لأخيه النبوة ، فقلت صدق واللّه . ثم طلب موسى من ربه أن يشدّ به أزره فقال : ( اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) أي أحكم به قوتى ، واجعله شريكي في أمر الرسالة حتى نتعاون على أدائها على الوجه الذي يؤدى إلى أحسن الغايات ، ويوصل إلى الغرض على أجمل السبل . ثم حكى عنه سبحانه ما لأجله دعا بهذا الدعاء فقال : ( كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ) أي لكي ننزّهك عما لا يليق بك من الصفات والأفعال التي من بينها ما يدّعيه فرعون الطاغية ، وفئته الباغية من الألوهية له ، ونذكرك وحدك ابتغاء مرضاتك ، دون أن نشرك معك غيرك أثناء أداء الرسالة ، ودعوة المردة الطّغاة إلى الحق . ولا شك أن التعاون في الدعوة أنجع في الوصول إلى المقصد من الانفراد ، فكل